مراكش تضع حلا إيكولوجيا لري ملاعب الكولف

فريد من نوعه في إفريقيا من حيث أهميته المتميزة، فإن الحل المعتمد في ري ملاعب الكولف بواسطة المياه المستخلصة من محطات التطهير بمراكش يمثل نموذجا للتنمية المستدامة

إن الهيجان العقاري الذي استحوذ على مراكش أواسط سنوات 2000، أضاف إلى ملاعب الكولف الثلاثة المتواجدة، 17 مشروعا جديدا في مدة لا تتعدى 5 سنوات ليرفع العدد الإجمالي بذلك إلى 20 ملعب.

لعل الشهرة الثابتة لملعب الكولف هي تعطشه الكبير للماء، فملعب رفيع من فئة 18 حفرة، كما هو الشأن بالنسبة لجل ملاعب مراكش، يسقي في المعدل العام حوالي نصف مساحته، أي حوالي 30 هكتار من اصل حوالي 65 هكتار، ويمكن أن ترتفع إلى 150 هكتار بالنسبة لملعب ممتاز من فئة 27 حفرة ، وباعتبار مستوى الفترات المشمسة والتبخر في الجهة، فإن الاستهلاك قدر بحوالي مليون متر مكعب من الماء في السنة، وبكل سهولة يتضح أن استهلاك 20 ملعب هو 20 مليون متر مكعب في السنة.

من باب انشغالها بحماية الفرشة المائية بادرت السلطات بشكل استباقي إلى توفير الحلول الملائمة، وقد جاءت الدفعة القوية من فوق، إذ طالب جلالة الملك محمد السادس بالاهتمام الدقيق بالموضوع، وعلى ضوء ذلك اتخذت الوكالة المحلية لتوزيع الماء والكهرباء من محطة التطهير المبرمجة في التصميم المديري، الذي كان طور الإطلاق، فرصة لإدماج الانشغال الجديد.

فمحطة التطهير هاته تحولت إلى ضرورة، ذلك أن المياه المستعملة، للمدينة التي تجاوز عدد سكانها مليون نسمة، كانت تفرغ كلها في أربع نقط من واد تانسيفت ورافده واد يسل، لتواصل مسارها إلى البحر الذي يبعد بمسافة 150 كيلومتر تحت تأثير سيول واد جاف خارج الأيام الممطرة النادرة، بمعنى أنها كانت تتخذ متسعا من الوقت قبل أن تصل إلى البحر وإلى حقول الولجة الممتدة في الجهة الغربية للنخيل على مساحة 800 هكتار، بل إن مطرحها كان هو أساس قيام حقول الجوار التي كانت مخاطرها الصحية، الأقل وضوحا من ملاعب الكولف، مباحة ومسكوت عنها من طرف السكان المحليين.

كان التصميم المديري في البداية يتوقع معالجة أولية وثانوية ل 60 مليون متر مكعب من مياه المدينة المستعملة، أي التقليص بمعدل 60% من درجة تلوثها قبل تفريغها من جديد في واد تانسيفت، وبعد ذلك تمت إضافة معالجة ثالثية ، تصل إلى حد 90% من تخفيض نسبة التلوث، لمعالجة 33 مليون متر مكعب وتحويلها إلى مياه صالحة لسقي المساحات الخضراء، ولكي يتم إيصال هذه المياه إلى ملاعب الكولف العشرين الجاهزة أو المبرمجة، فقد كان لابد من قنال مقوى ممتد على 85 كيلومتر باستثمار قيمته 486 مليون درهم.

إذا كانت الوكالة قد أخذت على عاتقها جزءا من هذا الاستثمار، فإن المنعشين كانوا مدعوين لوضع اليد في الجيب والمساهمة في حدود 30 مليون درهم لكل منهم. كلهم انخرطوا لأنهم لم يكن لهم من خيار بديل، ذلك أن الجماعة لا ترخص بمثل هذه المشاريع إلا لمن ساهم في نفقات المحطة، وكذلك لأن المحطة مربحة اقتصاديا. فملعب الكولف من صنف 27 حفرة المقام مند حوالي 20 سنة على جنبات واد تانسيفت كان عليه أن يخفف من ملوحة مياه أباره عن طريق مزجها بمياه المدينة التي يؤديها بثمنها المرتفع بينما سعر البيع الذي تطبقه الوكالة على المياه المعالجة يمنحها اليوم حلا مجديا.

إن المعدات جاهزة للاشتغال مند سنة 2013، وقد تم ربط ملاعب الكولف الأولى بالقنال وهي تسقي أعشابها وممراتها بالمياه المعالجة. لكن بقية الملاعب لا تزال في طور الإنجاز، ولذلك فإن الطاقة البالغة 33 مليون متر مكعب من المياه لا تستعمل إلا في حدود تتراوح بين 5 و 6 مليون متر مكعب، أي أقل من مليون متر مكعب لكل ملعب.

ذلك أولا لأن ملاعب الكولف حققت تقدما في مجال استعمال الماء، فهي تستعمل نباتات ملائمة أكثر لمناخ مراكش، وخاصة مكان وعوض النباتات التقليدية كالعشب الإنجليزي، والنباتات الكثيفة الورق، والأشجار البسيطة ذات العروق العائمة، بالإضافة إلى تقنيات توزيع الماء مثل أنظمة التنقيط. لقد تبين أن تقدير مليون متر مكعب المعتمد كأساس لمعدل الاستهلاك جاوز الحاجيات.

والأهم من هذا، فبالإضافة إلى المشاكل البيئية، فإن المشاكل الاقتصادية تغلبت على اندفاع المنعشين العقاريين، إذ تباطأ الإنجاز، والملاعب لن تكون جاهزة في الموعد.

هل حصلت المياه الجوفية على هدنة؟ في الواقع لا: إن استهلاك 20 ملعب للكولف ل20 مليون متر مكعب المقدرة من الماء في السنة، ليس له أي أثر يذكر إذا ما قورن ب 1600 مليون متر مكعب التي تعبئها الجهة، وخاصة منها الفلاحة، لكن المثل أعطي، ونعم الطريقة.