جميعا من أجل بيئتنا

ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء يوم الاثنين 8 دجنبر 2014 بالرباط مجلس إدارة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة بحضور أعضاء المجلس، من ضمنهم السيد عبد القادر عمارة، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، والسيدة مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

ذكّرت صاحبة السمو الملكي في كلمتها بمختلف البرامج التي قادتها المؤسسة، وعبرت عن ارتياحها للسلاسة في الإنجاز، وكذلك على آثارها في مجال التحسيس والتربية لفائدة التنمية المستدامة.

وعبرت صاحبة السمو الملكي عن اعتزازها بالتأكد من دور المؤسسة الذي يزداد حزما على النطاقين الجهوي والدولي ومنها مؤتمر اليونسكو بناغويا باليابان، الذي ابان عن الأهمية التي توليها هذه المنظمة الدولية لتجربتنا في مجال التعليم عبر برامج “الصحافيون الشباب من أجل البيئة” و “المدارس الإيكولوجية”.

هذا الدور الريادي الجهوي الذي نالت به المؤسسة تشجيع كل من اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة من أجل البيئة، سيتوج بإنشاء مركز دولي للتعليم على البيئة المستدامة، وهو المركز الذي أعلنت صاحبة السمو الملكي عن إنشائه بالقرب من الحدائق العجيبة ببوقنادل ابتداء من سنة 2015، وبادرت إلى إهدائه للمجتمع العلمي الوطني، وللجامعيين، وللباحثين والأساتذة الذين يدعمون المؤسسة في نهجها المتمثل في إطلاق طرق أصلية ومثالية لتعليم التنمية المستدامة في المدارس، والإعداديات، والثانويات والجامعات.

قبل إعطاء الكلمة للكاتبة العامة وللمدقق الخارجي لبسط تفاصيل الحسابات وتبرير استخدام الأموال، هنّأت صاحبة السمو الملكي الأعضاء وكل الشركاء في جوائز “للاحسناء – الساحل المستدام” التي تم الاحتفاء بدورتها الأولى بتاريخ 7 دجنبر 2014 والتي يبشر نجاحها بوعي حقيقي يعود بالنفع على الساحل وثرواته.

وبهذه المناسبة أعلنت صاحبة السمو الملكي للأعضاء عن إطلاق الدورة الثانية لأيام الساحل خلال الأسبوع الثاني من دجنبر وأكدت أنها ستشمل الساحل الوطني كله، وخلالها سيتم إشراك مختلف المتدخلين في تدبير وحماية الساحل

نظرة على أهم محاور منجزات برامج المؤسسة

التربية على التنمية المستدامة

وقد جعلت صاحبة السمو الملكي تعليم الأطفال والشباب على التنمية المستدامة المهمة الأولى للمؤسسة. وتنطلق الأنشطة من المدرسة، وتستمر في الإعدادية وفي الثانوية برغبة أكيدة في جعل التكوين على التنمية المستدامة جزءا لا يتجزأ من التعليم بصفة عامة.

فبفضل الاعتراف بالعمل المنجز، على مستوى المدارس والفاعلين على أرض الواقع في مجال التعليم على التنمية، كانت صاحبة السمو الملكي ضيفة شرف في المؤتمر العالمي لليونسكو حول التعليم على التنمية المستدامة بأيشي – ناغويا في نونبر 2014، لإظهار الدور الرئيسي للتعليم في رفع تحديات التنمية المستدامة، وتقاسُم تجارب المؤسسة للاستفادة منها عند وضع برنامج العمل العالمي للتعليم من أجل التنمية المستدامة.

• إن تعميم برنامج “المدرسة الإيكولوجية”، الذي يؤسس قواعد تعلم مرتبط بالحفاظ على البيئة، يستمر تدريجيا. حاليا، 896 مدرسة مسجلة في برنامج 2013-2014، منها 389 مدرسة قروية و 507 مدرسة في المناطق الحضرية.

79 مدرسة ايكولوجية وضعت مشاريع بيئية داخل المؤسسات وفق نهج “المدارس الإيكولوجية” وحصلت بذلك على علامة اللواء الأخضر كما أنها شكلت قاعدة للتبادل ولإقامة شبكات على المستوى الوطني والجهوي، فضلا عن تثمين كل من المعلمين والتلاميذ ومجموع السكان المحليين.

• عرف برنامج “الصحافيون الشباب من أجل البيئة” مشاركة 20000 تلميذ “ثانوي” يمثلون 16 أكاديمية جهوية للتعليم والتكوين، وأسفرت المباراة السنوية عن كون 140 استطلاع مكتوب ومصور أقنعت لجنة التحكيم وفازت بجوائز على المستوى الوطني، ومنها 18 عمل أقنعوا لجنة مؤسسة التعليم على البيئة و فازوا بجوائز على المستوى العالمي.

• يندرج برنامج تقوية قدرات مهنيي التواصل الشباب في استمرارية أنشطة التحسيس التي سبق للمؤسسة أن أطلقتها. وعرفت سنة 2013 توسيع شبكة الشباب الصحفيين لتشمل إفريقيا الغربية، وخاصة في إطار برنامج الأمم المتحدة من أجل البيئة، وهكذا تم اختيار 28 صحافيا شابا، منهم 21 مغربي، 2 جزائريين، 2 تونسيين، 1 موريتاني، 1 من البينين، 1 من غينيا، 1 من بوركينا فاصو.هذه الوحدات متوفرة عبر الأرضية الإلكترونية التي أُعدّت خصيصا لهذا التكوين: www.edd-elearning.ma حيث سيتم وضع هذه الوحدات على الخط بشكل تفاعلي ملائم للتعلم الإلكتروني.

المؤتمر العالمي للتربية البيئية

فسنة 2013 شهدت إنجازا بارزا تمثل في تنظيم النسخة السابعة من المؤتمر العالمي للتربية البيئية بمراكش. وكان هذا المؤتمر الذي أعطى، حسب توجيهات صاحبة السمو الملكي، انطلاقة جديدة لبرامج التربية والتحسيس، مناسبة لبلدنا من أجل تبادل وإقامة علاقات مع متخصصين عالميين ودفعهم إلى تضمين توصياته في نداء مراكش، من أجل المضي في اتجاه مجتمعات أكثر إيكولوجية، عادلة وتضامنية

حماية الساحل

وفي سنة 2013، انخرطت المؤسسة أيضا بشكل كبير في حماية الساحل. ففي هذه السنة، دخل برنامج شواطئ نظيفة، الذي أطلق من أجل تحسيس المصطافين والجماعات، في مرحلة جديدة في نسخته الثانية عشرة (74 شاطئ معني، و25 متوجة بعلامة اللواء الأزرق) بمنظور جديد يعمل على إشراك أكبر للجماعات المكلفة بالشواطئ ويمهد لتعميمه على الساحل بأكمله.

فالتجربة المكتسبة في البرنامج الذي يوجد حاليا في طور الإنهاء المتعلق بحماية بحيرة مرشيكا (الناضور) ستكون مفيدة في تنفيذ برنامج حماية خليج الداخلة الذي وضعت أسسه سنة 2013 كما هو الشأن بالنسبة لمحمية المحيط الحيوي البيقارِّي المتوسطي بالشمال.

الهواء والمناخ

وبخصوص البرامج المتعلقة بالهواء والمناخ، فقد بلغت سنة 2013 مرحلة جديدة تعطيها أولوية سنة 2014. فنتائج الدراسة الوبائية الأولى حول تأثيرات التلوث الحضري على الصحة بالدار البيضاء الكبرى، في إطار برنامجها “جودة الهواء” ستكون كلها جاهزة سنة 2014 بعد نشرها جزئيا في نهاية 2013. كما أن شبكة مراقبة جودة الهواء أصبحت اليوم قوية تتألف من 29 محطة قياس متواجدة ب 15 مدينة

التعويض الطوعي للكربون

ومن جانبه، يعتبر برنامج التعويض الطوعي للكربون برنامجا لتحسيس المواطنين والفاعليين الاقتصاديين بارتفاع الحرارة الناتج عن التغيرات المناخية. فهذا البرنامج يمنح المواطنين والهيئات العمومية أو الخاصة إمكانية تعويض انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في البرامج المتعلقة بغرس أشجار النخيل بمراكش أو في برامج تزويد المدارس القروية بالكهرباء الشمسية، وقد انخرطت إحدى أهم المقاولات الكبرى بالمملكة في هذه المبادرة.

وتم وضع أول نظام قياس كاربون ملائم للمغرب بشبكة الإنترنيت من أجل تمكين كل واحد من معرفة كمية انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون التي يصدرها خلال تنقلاته. وبشراكة مع وكالة البيئة والتحكم في الطاقة، أحدثت المؤسسة أداة لتقييم حصيلة الكربون تتلاءم مع الواقع المحلي المغربي

…/…

والتي ترتكز على آلية للحساب مطابقة للمواصفة الدولية إيزو 14069 وعلى أساس قاعدة بيانات الكربون المكونة من 300 عامل انبعاث. وتمكن هذه الأداة من جعل الفاعلين الاقتصاديين الخواص

والعموميين يعون بمساهمتهم في ظاهرة الاحتباس الحراري ودفعهم إلى التحكم وتقليص انبعاثاتهم من الغاز المسبب لهذه الظاهرة.

واحة النخيل بمراكش.

ومن ناحية أخرى، فقد انتهت المرحلة الأولى لبرنامج حماية واحة النخيل بمراكش سنة 2013، التي تحقق فيها أهم مكسب، المتمثل في إيقاف تدهور هذا الموروث. وتجاوزت نسبة إعادة غرس أشجار النخيل 26% حيث تم غرس 542000 شتلة نخيل مجهزة بنظام للري. كما تمت إعادة النظر في نمط تدبير الماء بإدخال طرق عصرية تقتصد استهلاك الماء والطاقة، وتم أيضا احتواء تأثيرات التمدن على واحة النخيل فضلا عن إشراك الساكنة المجاورة في عملية حماية الواحة أخذا بعين الاعتبار مصالحهم حيث نظمت عدة أنشطة تتعلق بالتربية والتحسيس لفائدة الجميع: أطفال، الساكنة المجاورة، السياح، ذوي القرار العموميين والخواص.

السياحة المسؤولة

وأخيرا، قدمت المؤسسة برامجها المرتبطة بالسياحة المسؤولة، خاصة علامة المفتاح الأخضر التي تهم حاليا 57 منشأة بالمغرب. هذه العلامة الإيكولوجية الدولية، التي بلورتها مؤسسة التربية على البيئة، خصصت للسياحة الأكثر شهرة على الصعيد العالمي وتساعد على تثمين منشآت الإيواء السياحية التي تشتغل في إطار احترام وسطها البيئي. وقد تم إدخالها إلى المغرب سنة 2007 من طرف المؤسسة وبدأت تنتشر به بشكل تدريجي سواء بالفنادق الكبرى المتواجدة بالمدن الكبرى السياحية أو مؤسسات الإيواء القروية بالجبال. ويمنح المفتاح الأخضر سنويا للمنشآت السياحية التي تطلب ذلك. وأثناء الافتحاص بالميدان، يتم اللجوء إلى قائمة طويلة من المعايير البيئية التي ينتج عنها منح هذه العلامة أو تقديم توصيات عمل.

الموضوع التالي